الشيخ عزيز الله عطاردي
462
مسند الإمام الصادق ( ع )
وأنه مخلوق وأنه كان قبل الكون والمكان والزمان وإن إحداث الكون والفناء عنده سواء ما ازداد بإحداثه علما ولا ينقص بفنائه ملكه عز سلطانه وجل سبحانه . فمن أورد عليك ما ينقض هذا الأصل فلا تقبله وجرد باطنك لذلك ترى بركاته عن قريب وتفوز مع الفائزين . 1968 - عنه قال الصادق عليه السّلام التقوى على ثلاثة أوجه تقوى باللّه في اللّه وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة وهو تقوى خاص الخاص وتقوى من اللّه وهو ترك الشبهات فضلا عن حرام وهو تقوى الخاص وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام وهو تقوى العام . ومثل التقوى كماء يجري في نهر ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر من كل لون وجنس وكل شجرة منها يستمص الماء من ذلك النهر على قدر جوهره وطعمه ولطافته وكثافته . ثم منافع الخلق من ذلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها قال اللّه تعالى : « صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ » . فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ومثل طبائع الأشجار والثمار في لونها وطعمها مثل مقادير الإيمان فمن كان أعلى درجة في الإيمان وأصفى جوهرا بالروح كان أتقى ومن كان أتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ومن كان كذلك كان من اللّه أقرب وكل عبادة غير مؤسسة على التقوى فهو هباء منثور قال اللّه عز وجل : « أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ